عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

218

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) * ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) * الزعم ادعاء العلم ولذلك يتعدى إلى مفعولين وقد قام مقامهما أن بما في حيزه . * ( قُلْ بَلى ) * أي بلى تبعثون . * ( ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ) * قسم أكد به الجواب . * ( ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ) * بالمحاسبة والمجازاة . * ( وذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ) * لقبول المادة وحصول القدرة التامة . * ( فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * محمد عليه الصلاة والسلام . * ( والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) * يعني القرآن فإنه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر لغيره مما فيه شرحه وبيانه . * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * فمجاز عليه . يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ) * ظرف * ( لَتُنَبَّؤُنَّ ) * أو مقدر باذكر ، وقرأ يعقوب « نجمعكم » . * ( لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) * لأجل ما فيه من الحساب والجزاء والجمع جمع الملائكة والثقلين . * ( ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ) * يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس ، مستعار من تغابن التجار واللام فيه للدلالة على أن التغابن الحقيقي وهو التغابن في أمور الآخرة لعظمها ودوامها . * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً ) * أي عملا صالحا . * ( يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما . * ( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * الإشارة إلى مجموع الأمرين ، ولذلك جعله الفوز العظيم لأنه جامع للمصالح من دفع المضار وجلب المنافع . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * كأنها والآية المتقدمة بيان ل * ( التَّغابُنِ ) * وتفصيل له . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * إلا بتقديره وإرادته . * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه ) * للثبات والاسترجاع عند حلولها ، وقرئ « يهد قلبه » بالرفع على إقامته مقام الفاعل وبالنصب على طريقة * ( سَفِه نَفْسَه ) * ، و « يهدأ » بالهمزة أي يسكن . * ( واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * حتى القلوب وأحوالها . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * أي فإن توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ . * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * لأن إيمانهم بأن الكل منه يقتضي ذلك . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ واللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ) * يشغلكم عن طاعة اللَّه أو يخاصمكم في أمر